أحمد مصطفى المراغي
48
تفسير المراغي
( 6 ) ( وَحَدائِقَ غُلْباً ) أي وبساتين ذات أشجار ضخمة مثمرة ذات حوائط تحيط بها ، وعظم الحدائق إما بالتفاف أشجارها وكثرتها ، وإما بعظم كل شجرة وغلظها وكبرها . وفي ذكرها بهذا الوصف إيماء إلى أن النعمة في الأشجار بجملتها ، وليست في ثمرها خاصة ، فمن خشبها يتخذ أرقى أنواع الأثاث وأدوات العمل وآلاته لمختلف الحرف والصناعات ، وكذا الوقود لتدبير الطعام والخبز على ضروب شتى ، وتستعمل في صهر الحديد وأنواع المعادن المختلفة . ( 7 ) ( وَفاكِهَةً ) يتمتع بلذتها الإنسان خاصة كالتين والتفاح والخوخ وغيرها . ( 8 ) ( وَأَبًّا ) أي مرعى للحيوان خاصة . ثم ذكر الحكمة في خلق هذه الأشياء فقال : ( مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ) أي أنبتنا ذلك ، لتتمتعوا به وتنتفعوا به أنتم وأنعامكم ، منه ما ينتفع به الإنسان ، ومنه ما يأكله الحيوان . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 33 إلى 42 ] فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) شرح المفردات الصخّ : الضرب بالحديد على الحديد ، وبالعصا الصّلبة على شئ مصمت ، فيسمع إذ ذاك صوت شديد ؛ والمراد هنا بالصاخة هو المراد بالقارعة في سورتها ،